السيد مهدي الرضوي القمي
16
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
يكون غالبا بهذا العنوان مما يلتفت اليه فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلا ومن مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا ولا يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلّا إذا كانت اختياريّة فتحصّل من جميع ما ذكرنا عدم استحقاق الثواب أو العقاب على المتجرّى به أو المنقاد به وان قلنا باستحقاق الثواب والعقاب على نفس عنوان التجرّى والانقياد فكما انّهما غير موجبين لإيراث الثواب والعقاب فكذلك غير موجبين لإيراث المدح والذمّ لأن ما يورث تلك الأمور انما يكون في الأمور الاختياريّة التي صدرت عن المبادى الأربعة فلا ينبغي توهّم استحقاق الثواب والعقاب بذلك الفعل فكذلك المدح والذّمّ والحسن والقبح ولذا لو قتل العبد ابن المولى باعتقاد عدوّه كان عذره مسموعا في صدور هذا الفعل ولو كان صدوره عنه اختياريّا لما كان له وجه لسماع عذره عقلا فان قلت انّ هذا ينتقض بما إذا قطع بحرمة شيء كان حراما بغير الحرمة التي قطع بها أو قطع بوجوب شيء كان واجبا بغير الوجوب الّذى قطع به فانّ استحقاق العقاب والثواب على نفس الفعل ثابت ح لصدور الفعل المحرّم عنه مع أنه قد صدر عنه بلا اختيار كما إذا قطع بخمريّة مائع وشربه ولم يكن خمرا وكان موضوعا محرّما بعد الحرمة الخمريّة وكما إذا كان للمولى ابنان الصّغير والكبير ونهى عبده عن قتلهما فقتل العبد طغيانا على مولاه الكبير باعتقاده انه ولده الصّغير بحيث لم يقتل لو علم أنه ولده الكبير للحبّ المفرط منه اليه فانّ قتل الكبير ح لم يصدر عنه بالاختيار فلا ينبغي على ما قلت استحقاقه العقاب على قتله مع أنه لا شبهة في استحقاق العقاب قلت انّ استحقاق العقاب انما يكون على عنوان تجريه على مولاه لا على قتله الكبير والحاصل انه لا فرق بين هذا الفرض وبين ما إذا اتى بفعل قطع بحرمته وكان مباحا في الواقع فان استحقاق العقاب فيه ثابت بالبرهان الذي ذكرناه فكما ان استحقاق العقاب في المباح ليس على نفس الفعل فكذلك في ذلك الفرض نعم إذا قصد الفعل على نحو تعدّد المطلوبى كما إذا أراد قتل ابن المولى وأراد ان يكون ولده الكبير فاتفق صدور قتل الصغير عنه وكما إذا أراد الإفطار فيشهر رمضان وأراد الافطار بمائع مخصوص فظهر انه مائع آخر فلا شكّ في كون ما صدر عنه اختياريّا لكونه مقصودا ومطلوبا له بالفرض وعدم حصول مطلوب آخر غيره لا يوجب كون الفعل غير اختيارىّ فان المفروض انّ خصوصيّة قتل ولده الكبير كانت مقصودة بقصد زائد وعدم حصوله لا ينافي كون مطلوبه الآخر الصّادر عنه اختياريّا وهكذا الكلام في الإفطار ثم انّ ما ذكر من عدم كون الفعل الصّادر اختياريّا إذا لم يكن مرادا ومقصودا لعدم كونه مسبوقا بالمبادئ الأربعة لا ينافي تعلّق بعض الأحكام الشرعيّة على هذا الفعل من جهة تحقّق عنوان